تتميز. الأغنية ديه بإنّها لمحمد قنديل
عادة، انطباعي عن أغنية ما بيبقى واضح هو بسبب الكلمات ولا الموسيقى ولا أداء المغني
هنا لأ
أنا عندي انطباع ممختلف عن كل حاجة .. كل حاجة لوحدها بتديني انطباع وبتعمل تأثير نفسي، والتركيبة النهائية بتدي انطباع مختلف.
الموسيقى: حبّها حزين. بتخليني أفكّر في ولد طيّب بيغني لبنت راكبة مركب أزرق؛ بتبعد .. بس هو عنده أمل عارف إنه زائف
الكلمات: فيها اتنين ماسكين إيد بعض، وبيكتشفوا جمال حواليهم، اتفتحتلهم أبوابه بطاقة خارجة من عين البنت ورعشة قويّة في إيد الولد
أداء محمد قنديل بيجيبلي صورة واحد عجوز بيحكي بحماس لأحفاده عن جمال جدتّهم، وعن حيوية أيام راحت وما فضلشي منها غير رنّة صوته وهو بيحكيها لحد ما شافهاش
والأغنية كلّها بتخليني عايزة أعيش، بتقولي “ديه القيمة الوحيدة الصالحة” ..
فيه علاقة بين كل ده؟ صح .. بس علاقة بتخلقها أغاني قنديل، وبتمزجها سوا من غير افتعال :)
قلبي كهف مفتوح
لو تفهم الحلوة
إنه القمر مجروح
بس الأمل قوةحسين البرغوثي
1
عبدالرحمن
” الصخرة وقعت يا محمود ، وعلي _ككل مرة_ أن أنزل هذا الجبل كله، وأحملها، لست مبتهجا ولا حزينا، سيزيف بجواري لا ييأس أبدا، كلما وقعت منه ، نزل مهرولا متحمسا، وصعد مبتهجا ومنشدا ما…
تدوينة جديدة في البنورة
يرجع عبد الرحمن الأبنودي قليلا في كرسيه عندما يسأله المحاور عن “عدّى النهار”. وتشرد عيناه، ثم يكسو وجهه الحنين ويحكي عن النكسة. وكانت لعيون جدّي نفس الحركات عندما يغني لي موالا عن السبع سواقي اللاتي لم يطفئن ناره. أبي يحب السيرة الهلالية، وأمي تحب شادية وخالي كان يعاكس بنت الجيران بمرآة وأغنية لأم كلثوم. كان لمثقفي الثمانينات حلقة يقرأون فيها ابن الفارض وابن عربي، ويتذكرونها بابتسامات بعيدة . لدى نجم ذكريات المعتقل وإمام، ولدينا نحن حكاياتهم فقط.
أنا لديّ “ربّك لما يريد” و”كل الحاجات” يُذكراني بدقة أحدهم على زجاج عربة كنت أركبها من أجل نظرة أخيرة قبل أن يرحل. لديّ موسيقى “أنا في انتظارك” وكأس فودكا يُذكراني بألم يبدو الآن بعيدًا. لديّ ذكرى عن بنات التقيتهم في صباح يوم هاديء لننفخ البلالين ونأكل الكيكة. لديّ حكاية عن القصبجي وأم كلثوم ولدي مشاهد من ثورة صدقتُ في لحظة أنني صنعتها.
لديّ ثقل أجيال سبقتنا وخفّة جيلي حين نُفكك كل الأشياء. وُلدنا هكذا، بلا تقديس. نتنقل خفيفين بين الرموز ثم نحطمها. ننبذُ الدين والألوهية والفراعنة. ونعمل بجد على ألا يولد غيرهم. نتناقل بشغف الأغاني القديمة ونحكي عن تاريخ الأغاني ونفسّر أغاني منير التي غناها من أشعار فؤاد حداد. قدرنا أن نكون هكذا، بلا قيود لذيذة. بلا تماثيل في بيوتنا ننظر لها ونتذكر فنبتهج. قدرُنا ألا تحمل جدراننا سوى صور للأشياء التي عجزنا عن تحقيقها.
هيه، كانت حياتهم أسهل وأروق. وحياتنا أكثر تجردًا وعُريا .. وثورة
نحنُ
نقاوم البرد بأن ندعي أننا لا نحسّه .. ـ
نخلع ملابسنا
ونجري عرايا في أزقة فارغة
كانت يومًا تعرفنا ..ـ
وحيدين ..ـ
ندمعُ حين نسمع عن الذين يجرون في الأزقة ..ـ
ونقول “تشبهني هذه الحكاية” ..ـ
نعيد صياغة الحكايات مرارًا ..ـ
ونبكي تأثرًا في كل مرّة ..ـ
نوقف الركض أحيانا .. ـ ..
لنضحك على “إفيه” عبر بالنا في هذه اللحظة .. ـ
نشعر بالبرد .. ـ
فنجري مرّة أخرى .. ـ
ثم نتوقف مرّة أخرى لنتذكّر الإفيه .. ـ
حياتُنا نوعًا مملة وباردة
ولكننا في النهاية نحبّها ـ وليس في الحُبّ أي نُبْل ـ
نقاوم اليأس بالركض والضحك ..ـ
ثمّ نموت وحيدين وتعساء
ونُنْسَى ..ـ
إلا من حكاية عابرة، عن الذين يجرون في الأزقة الباردة، عرايا .. ـ
بتساءل دايما عن اللحظة اللي هقدر أقول فيها بثقة “الكلام عن القسوة والعبث بقى كليشيه خلاص؟” ـ
الإقتباس اللي في البوست اللي فات يصلح تماما للفيديو ده
أولست تسمع قلوب الإنسانية بأسرها نابضة في قلبك؟ وتشهد أمواج أفكارها متلاطمة في بحر فكرك؟ ألست تحس أنك وكل الذين ولدوا وماتوا والذين سيولدون ويموتون واحد؟ ألست تحس كأن مواكب الأجيال كلّها تزدحم وتتألب في كيانك؟ ألست ترى ضعف الضعيف في قوتّك، وضعة الوضبع في رفعتك، وحماقة الأحمق في حكمتك، وقبح القبيح في جمالك، وفقر الفقير في مالك؟ أو لست تراك رفيقا لكل وحيد في وحدته، ولكل غريب في غربته، وشريكًا لكل آثم في إثمه، ولكل عالم في علمه؟
ألست تُدرك ألا مهرب لك من الناس؟
هذا مقال طيف عن الفيديو
ميخائيل نعيمة
من تقديمه لديوان “الجداول” لـ إيليا أبي ماضي. ـ